مريم

حنان الحلو

كانَتْ  مريمُ  فتاةً عذراءَ من الناصرة في الجليل وهي من سُلاَلَةِ الملك داوُد. وهي، وِفقَ التّقلِيد، كانَتْ  قّدْ خُطِبَت الى يوسف، وأنَّ القِرانَ  بعد ذلك بفترة قصيرة.  زارَ الملاكُ مرِيمَ أثناء فَترةَ خطوبتها (وهي لم تزل عذراء) وأخبرها أنَّها اخْتِيَرت لتكونَ امّ الَمِسيّا الموعود به، مسيح الله، وَتَمَّ أنْ  حَبِلَتْ  به، من الروح القدس، بعد ذلك بقليل. سَوْفَ  يُسَمَّى يَسُوع. وسرعان ما زارت مريمُ  نَسِيبتها اليصابات امّ  يوحنا المعمدان السّاكنة في عَيْن كارم (بالقرب من اورشليم). اقترانُها بيوسف سيتّم بعد رجوعها ببضعه اشهر..

بالتأكيد كان من الصّعْب على يوسف ان يَتَقَبَّلَ حَبَلَ مَرْيَمَ، ونحنُ  نعرفُ  ذلك ولولا حُلْمٍ  لكان قد تَخَلَّى مِنْها، فلقد كَلّمةُ اللهُ في ذلك الحُلْم وَطَلَب منه أنْ  يأخذها كخاصّته. نحْن، كثيراً ما، لا نُقَدِّرُ يوسفَ حَقَّ قَدْرِه لأنّ الكلام عنه قَلِيلٌ؛ ولكنه؛ وبالتأكيد، كان رجلاً بطلاً مملوءاً نِعْمةً ورحمة.

آخر مرةِ نسمعُ عنه حينما كان يسوع ابن 12 سنة.

كان يوسفُ  حِرَفيَّا ماهراً إلى حَدَ ما. واشتغل يسوعُ الى جانبه  في النجارة وهي  صناعة تتعلق بالبناء.

من الصعب جدّا أنْ  نَسْتَخْلِصَ  وَصْفاً لخصائص شخصيَّةٍ، مِنَ  الأوْصاف الشَّحيحة لِمْريم في الكتاب المقدس ولكننّا نجزم متكفِّلين، ونحن على يقينٍ، أنَّ التي آخْتيرَتْ لتحملَ وَتِلدَ ابنَ الله كانت نِقيَّةَ القلب وحسنة النيَّة.

مُحاطَة بهالة من الحكمة لا تُقَارنُ  بها  إلاَّ حكمةُ سُليمان. أينَ، يا تُرى، من الممكنِ ان تكون امٌّ جريئةٌ وَمُحِبَّةٌ إلاَّ الى جانب ابنها في الوقت المُرَوِّع جداً…. عند الصليب.

 خسارَة ابنٍ بسبب مَرَضٍ او حادثٍ شيْءٌ ومشاهدة عملية صلبه شيْءٌ آخر تماماً.

لا نَقْدِرُ تَصَوُّرِ رحلة يسوع من ميلاده الى قبره، الى قيامته التي بَقِيَت تِرْكَةً وَرِثَتها مْريمُ. إنه شيْء للتفكير العميقِ والتعجُّب مِنْه.

(أناجيل متى، مرقس، لوقا ويوحنا مَلِيئة بالرُّوى(جميع رؤيا)  العائلية)